الجمعة24112017

اخر تحديث UTC3_الثلاثاءAMUTCE_تشرين1/أكتوير+0000Rتشرين1AMUTC_0AMstUTC1509446624+00:00الثلاثاءAMUTCE

Back أنت هنا: الرئيسية مقالة وراي الإخوان .. وسفينة الانتخابات

الإخوان .. وسفينة الانتخابات

"الاخوان المسلمون" .. لن يركبوا سفينة الانتخابات النيابية المقبلة، بل سيأوون الى جبل يعصمهم من الماء، ذلك انهم، كما يبدو، على يقين بأن هذه السفينة الوطنية التي ابحرت منذ زمن، وهي على طريق الوصول الى غايتها يوم الثالث والعشرين من كانون الثاني، حتى وان لم يركبوها، غارقة كما يتصورون، قبل الوصول لا محالة، رغم ان المؤشرات الفعلية تؤكد غير ذلك.

"الاخوان" لا يقفون هذا الموقف، رداً على دعوة للمشاركة في هذه الانتخابات، ولكن في محاولة للرد على الذين يحاورونه بأنهم اضاعوا فرصاً عديدة رحبت بهم على متن هذه السفينة، والان بعد ان اغلق باب التسجيل لهذه الانتخابات وبدات ملامح انبثاق فجرها لم يعد بالامكان اصلاح الاخطاء الاستراتيجية القاتلة التي ارتكبها المخططون الاستراتيجيون داخل مطابخ قرارات الجماعة والحزب، فكانت محاولة "تعزية" الذات بادعاء رفض ركوب السفينة.

ولعل ابرز هذه الاخطاء وافدحها تمحورت حول قرارين رئيسيين يمكن ان نقرأهما بوضوح في:

تداعيات واحداثيات "قبل .. وبعد" ما اطلق الجماعة عليه "جمعة اصلاح النظام" ذلك ان ما كان قبل هذه الجمعة قال.. وعبر تصريحات قيادة الجماعة نفسها، بأن هذه الجمعة هي "جمعة الحشد" الكبير غير المسبوق، وان هذا الحشد الكبير سيكون المعبر عن قوة الاخوان فوق الساحة الاردنية، والمجسد للحجم الحقيقي لوجود الجماعة في بنية المعارضة التي غدت الآن في حضن "الجماعة .. والحزب" ليؤكد هذا ان "الحزب" هو صاحب الكلمة في جناح المعارضة ويعكس هذا الشعارات التي هيأت لترفع هذه الجمعة، والتي كان هدفها تسويق فرية مضللة امام وسائل الاعلام العالمية ان حجم الوجود الاخواني على الساحة السياسية الاردنية يغطي مساحة واسعة من الساحة، فماذا كانت النتيجة؟ لقد اكتشف العالم الحجم الحقيقي للمعارضة بشكل عام ولجماعة الاخوان المسلمين بشكل خاص.

اما الخطأ الثاني، فان قراءته الواضحة تتجلى في القرار الذي طلب الى قواعد الجماعة مقاطعة عملية التسجيل سندا لتصور ثبت فيما بعد انه تشكل من اوهام ظنت معها قيادات الجماعة ان المواطن الاردني باطيافه كلها سوف يعرض عن الاقبال على هذه العملية، لاسباب فبركها هؤلاء الاستراتيجيون ثم صدقوها، حتى لقد كانوا على يقين بان فشلا ذريعا سيكون مصير هذه العملية الى ان كذبت الارقام النهائية لاعداد المسجلين توقعات هؤلاء واسقطت تحليلاتهم التي انطلقت ليس من فهم واع لحقيقة الانتماء الوطني للمواطن الاردني ولكن سندا لامنيات القيادات التي كانت ترى بوضوح ما الذي ستكون عليه النتائج لو اقدمت هذه القيادات خوض المعركة الانتخابية بعد العديد من المواقف التي سجلها عليهم المواطن، ومواطنو قواعدهم على وجه الخصوص.

ماذا الان.. وما الذي يمكن ان تفعله الجماعة ويقدر عليه حزبها؟

بين الاخطاء التي واكبت تداعيات، قبل وبعد "جمعة اصلاح النظام" والتي غدت معروفة، وغياب الحكمة عن قرار مقاطعة التسجيل للانتخابات علق الاستراتيجيون عند جماعة الاخوان فوق "شجرة المأزق" التي صعدوا الى قمتها فوق درجات الوهم بانهم اكثرية الشارع الاردني، وسادة الحراك الشعبي دون منازع، وانهم قادرون على تسويق رؤيتهم على المعارضة

بأطيافها جميعا، وبعد ان تبخرت هذه الاوهام امام ارقام واقعية تتحدث عن نسبة عالية من مسجلين للانتخابات ولغايات المشاركة فيها.. بدأ البحث عن وسيلة للنزول من فوق الشجرة.. من هنا جاء مأزق جماعة الاخوان المسلمين.

وقائع عديدة تؤكد أن انتخابات برلمانية نظيفة ونزيهة وبنسبة مشاركة جيدة بدأت ملامحها في الافق.. وما هو اكيد أن الاخوان وحزبهم سوف يغيبون عن ساحة هذه الانتخابات وان التصريحات التي تتحدث عن رفض الركوب في سفينة هذه الانتخابات, ليست بالواقعية نظراً لأن الجماعة اضاعت من يدها فرصة الحصول على وثائق الصعود على متن هذه السفينة.

يغيب عن وعي "الجماعة" ان من آوي الى جبل ظناً انه سيعصمه من الماء غرق وندم.. ترى كيف ستكون نتيجة عزوف الجماعة عن الركوب في سفينة الانتخاب؟

ننتظر.. ونرى, فالثالث والعشرون من كانون الثاني سيأتي حتماً.

الراي الاردنية

Find us on Facebook
Find us on Facebook