الأربعاء22022017

اخر تحديث UTC3_الإثنينPMUTCE_شباط/فبراير+0000RشباطPMUTC_0PMthUTC1486989459+00:00الإثنينPMUTCE

Back أنت هنا: الرئيسية مقالة وراي الكويت قبيل الانتخابات.. كل شيء استثنائي

الكويت قبيل الانتخابات.. كل شيء استثنائي

خير الله خير الله

للمرة الأولى في تاريخها الحديث تخوض الكويت السبت المقبل تجربة انتخابية قائمة على الصوت الواحد، وللمرة الأولى يقف النظام السياسي أمام امتحان يأمل أن يكون ايجابياً لتطوير الديموقراطية في اتجاهات أفضل فيما تقف المعارضة أمام امتحان إفراغ النتائج من مضامينها بسلاح المقاطعة بعدما أثبتت الأسلحة الأخرى التي حاولت استخدامها فشلها.

كل شيء استثنائي هذه المرة في الكويت. لا السلطة قادرة على توقع النتائج وتأثيراتها على هيكل السلطة التشريعية الجديد، ولا المعارضة قادرة على وقف التجربة أو جاهزة لوضع برنامج متفق عليه للتعامل مع مرحلة ما بعد النتائج، لكن المبدأ الذي أقره الأمير الشيخ صباح الأحمد أثبت نظرياً قدرته على نقل البرلمان من ضفة الى أخرى، كون الصوت الواحد قضى أو خفف كثيراً من مشاكل عانت منها الانتخابات السابقة وأهمها قيام كتل كبيرة على أساس قبلي أو مذهبي أو طائفي أو مناطقي، والجميع يذكر في كل الانتخابات السابقة كيف كانت القبائل تتداعى لإجراء انتخابات فرعية يجرمها القانون تفرز أربعة مرشحين تلتزم غالبية أبناء القبيلة بالتصويت لهم، كذلك الأمر مع التيارات السياسية حيث كان الكويتي يصوت لأربعة أشخاص معاً سواء كانوا من الحركة الدستورية (الاخوان المسلمين) أو السلفيين أو التحالف الوطني الإسلامي الشيعي أو المرشحين الحضر أو الليبراليين.

بعد غد، السبت، ودائماً نقول نظرياً، سيتجه الصوت الى شخص واحد. لا فرعيات قبلية ولا اصطفافات حزبية أو سياسية ولا تكتلات طائفية. ابن القبيلة سيصوت لمرشح واحد لن يكون مختاراً مسبقاً بانتخابات داخلية، ابن التيار السياسي سيصوت لشخص واحد لا لأربعة وكذلك الحال بالنسبة الى كل الفئات الأخرى. طبعاً كان هدف الأمير الأول تخفيف الاحتقان القبلي والطائفي والمذهبي وعدم نقل الفتن من الشارع الى تحت قبة البرلمان وبالتالي تخصيبها وإعادتها الى الشارع بصيغ أعنف كما حصل في المجلسين السابقين. وكان هدف الأمير تأمين تمثيل أفضل للأقليات والمهمشين، وكان هدف الأمير أيضاً ايجاد استقرار وثبات في العلاقة بين السلطتين للبدء في تنفيذ مشروعه تحويل الكويت مركزاً مالياً واقتصادياً في المنطقة، والجميع يذكر كيف أنه كان يطلب من نواب كل مجلس جديد عندما يلتقيهم إعطاء فرصة للحكومة كي تطلق عجلة المشاريع، حتى أنه كان يتمنى أن تكون المهلة 12 شهراً أو 6 أشهر، لكن كل الوعود النيابية كانت تنتهي قبل انتهاء اللقاء مع الأمير ربما، وكانت الاستجوابات تبدأ بعد أيام من تشكيل الحكومة.

طبعاً لم تدرس الحكومة الكويتية كل ايجابيات الصوت الواحد وسيئاته. لم تبنِ مشروعاً على المتوقع من انتخابات قد لا تفرز كتلاً متجانسة فاعلة، لكن كان لا بد من خطوة أولى بعدما أدت الممارسات السابقة الى شلل كل قطارات التنمية في الكويت بمختلف محطاتها ومساراتها في دولة حباها الله بخير وفير ونعم كثيرة، والدستور يسمح للمجلس الجديد بأن يقوم التجربة ويقرر ما إذا كان الصوت الواحد مفيداً أو غير مفيد وبالتالي تغيير النظام الانتخابي وفق آليات محددة.

أما المعارضة فهي لا تملك سوى مشروع المقاطعة ودعوة الناس الى عدم التوجه الى صناديق الاقتراع، للقول لاحقاً أن المجلس الجديد لا يتمتع بالتمثيل الشعبي المطلوب، وتستفيد المعارضة من غياب رموز نيابية عريقة وشخصيات قبلية معروفة عن السبق الانتخابي لتكثيف دعواتها الى المقاطعة في ظل أوضاع سياسية قلقة، ما حدا بوزارة الإعلام الى تكثيف حملات إعلانية في الصحف والشوارع تحض على المشاركة.

ويقول وزير الإعلام الشيخ محمد عبد الله المبارك لـ"المستقبل" إن المقاطعة حق والمشاركة حق "إنما لا يجوز لمن يريد أن يقاطع أن يستخدم أساليب خارجة على القانون للتأثير في خيارات الناخبين"؟ ويرى الشيخ محمد أن المشاركة جزء من دور وطني وسياسي واجتماعي يقوم به الناخب "فالصوت أكثر من رأي في هذه المرحلة... هو شراكة حقيقية في التغيير والتطوير".

أيّام قليلة ويتضح كل شيء في لحظة كويتية استثنائية فرضها الصوت الواحد... فهل يكون الخيار الفردي مدخلاً لتعددية سياسية صحية وإغناء لتجربة ديموقراطية جمدها الصوت المعطل؟.

المصدر : صحيفة المستقبل

Find us on Facebook
Find us on Facebook